السيد محمد باقر الموسوي
108
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
ورسول اللّه ساجد يبكي . فرفع رأسه . فقال : ما بال قرّة عيني فاطمة عليها السّلام حجبت عنّي ؟ إفتحوا لها الباب . ففتح الباب ، فلمّا نظرت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله مصفّرا متغيّرا مذابا لحم وجهه من البكاء والحزن . فقالت : يا رسول اللّه ! ما الّذي نزل عليك ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جاءني جبرئيل عليه السّلام ووصف لي أبواب جهنّم ، وأخبرني بأنّ في أعلى بابها أهل الكبائر من امّتي ، فذاك الّذي أبكاني وأحزنني . قالت : يا رسول اللّه ! أو لم تسأله كيف يدخلونها ؟ قال : تسوقهم الملائكة إلى النار ، ولا تسود وجوههم ، ولا تزرق عيونهم ، ولا يختم على أفواههم ، ولا يقرنون مع الشياطين ، ولا يوضع عليهم السلاسل والأغلال . قالت : يا رسول اللّه ! كيف تقودهم الملائكة ؟ قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أمّا الرجال ؛ فباللحى ، وإمّا النساء ؛ فبالذوائب والنواصي ، فكم من ذي شيبة من امّتي قد قبض على شيبته يقاد إلى النار وهو ينادي : وا شيبتاه ! واضعفاه ! وكم من شباب من امّتي يقبض على لحيته يقاد إلى النار وهو ينادي : وا شباباه ! وأحسن صورتاه ! وكم من امرأة من امّتي يقبض على ناصيتها تقاد إلى النار وهي تنادي : وا فضيحتاه ! واهتك ستراه ! حتّى ينتهي بهم إلى مالك . فإذا نظر إليهم مالك قال للملائكة : ما هؤلاء ؟ فما ورد عليّ من الأشقياء أعجب من هؤلاء ، لم تتسوّد وجوههم ، ولم توضع السلاسل والأغلال في أعناقهم ؟ فتقول الملائكة : هكذا أمرنا أن نأتيك بهم على هذه الحال . « 1 »
--> ( 1 ) مسند فاطمة الزهراء عليها السّلام : 235 - 239 .